|
تمثل الجامعات والمعاهد العليا في أي بلد معالم الحضارة والتقدم، لأنها
البوابة الطبيعية للولوج إلى عالم البحث العلمي لتطوير ما تم اكتشافه من
فروع العلم والمعرفة والسعي الدؤوب إلى تحقيق مزيد من استخدامات جديدة،
واستحداث وسائل وأساليب تذلل الصعاب أمام الإنسان في حياته اليومية.
فالجامعات
أصبحت المقاييس الفاصلة بين التقدم الحقيقي والتخلف للشعوب والأمم. وما
الميزانيات الضخمة المرصودة للأبحاث العلمية من قبل الدول المتقدمة مقابل
سياسة التجاهل والإهمال بكل ما له علاقة بالأبحاث العلمية من الدول
الدول
المتخلفة إلا الحدود الفاصلة بين الطرفين.
لقد أنشئت جامعة مقديشو بعد اندلاع الحرب الأهلية وبعد أن توقفت مؤسسات
التعليم العالي – بما فيها الجامعات والمعاهد – عن العمل، فكان لا بد من
تفكير جاد في ظل ظروف قاهرة يسودها الإحباط لعلها توقد شمعة أمل في نفوس
الناشئة التي يلفها الضياع وجهل المصير ولعلها تكون صرخة مدوية تنفذ إلى
قلوب وعقول المجتمع لاتخاذ القرار المناسب تجاه أبنائهم وبناتهم.
بعد سبع سنوات من العمل المتواضع والمتواصل، تتقدم الجامعة إلى الأمام
بخطوات هادئة تقطع مسيرتها مساحات محدودة، ولكنها حققت الثبات في مجتمع
متقلب، وأوجدت أملاً لآلاف من الطلبة، وفرصاً تعليمية لعدد جيد من خريجي
الثانويات في كافة أرجاء البلاد والذين يستطيعون اليوم أن يلتحقوا بالجامعة
ويحددوا رغباتهم في إطار (15) تخصصاً ما بين علمي وأدبي.
وتخرج الجامعة الفوج الرابع في هذه السنة، وقد التحق بالجامعة المتفوقون من
خريجي الفوج الأول أساتذة أكفاء بعد حصولهم على درجة الماجستير من الجامعات
العالمية المرموقة.
بينما يؤدي زملاؤهم الذين بقوا في البلاد بعد تخرجهم واجبهم داخل المؤسسات
التعليمية والاقتصادية والاجتماعية.
لم تكن هذه الجامعة في يوم من الأيام إلا أملاً وحلماً يراودنا وهي اليوم
حقيقة ماثلة متجسدة على أرض الواقع، تخفف الآلام وتداوي الجراح وتدفع
أبناءنا نحو التعليم العالي والتخصصات النادرة؛ خدمة لقضايا الأمة، ورفضاً
للتخلف، وتلبية لمتطلبات سوق العمل في مختلف المجالات التنموية.
ولقد اهتمت الجامعة من بين ما اهتمت ببناء جسور ترابط وتواصل بينها وبين
المجتمع، وتكوين عرف محمود يقوي العلاقة بين الطرفين، ومن أجل ذلك، أنشأت
منذ البداية مركزاً يعني بهذا الجانب، وهو مركز خدمة المجتمع والتعليم
المستمر، كما أنشأت لاحقاً معهداً متخصصاً بالدراسات الصومالية لإجراء
الأبحاث والدراسات كمصدر من مصادر المعرفة المتخصصة على أمل أن يلبي تطلعات
الباحثين تجاه المنطقة وعلاقتها من ناحية، وتجاه المشاريع التنموية وطرق
الاستفادة من الثروات والطاقات البشرية من ناحية أخرى.
إن الربط بين المحاور الثلاثة – الدراسات الأكاديمية، والخدمة الاجتماعية،
والبحث العلمي – ضرورة لا مناص منها إذا نريد للعملية التعليمية ومؤسساتها
أن يكون لها دور إيجابي وأثر فعال.
وإن ما تحقق لهذا الصرح العلمي ما كان له أن يتحقق لو لا التعاون وتضافر
الجهود من قبل عدد كبير من الخيرين من المؤسسات والأشخاص في الداخل
والخارج، الذين أدركوا خطورة المرحلة في بلد مثل الصومال وأهمية مثل هذه
المؤسسة التعليمية.
ولقد تمكنت الجامعة – بفضل الله – من وضع الحجر الأساس للمدينة الجامعية،
مبتدئة بتشييد مبنى كلية التربية وهي بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية
بالمملكة العربية السعودية. بالإضافة إلى ذلك فإن الجامعة تسعى أيضا إلى
بناء مقر لها داخل المدينة يكفي حاجتها فبل استكمال المدينة الجامعية.
|